أحمد عبد الباقي

468

سامرا

للأتراك قطائع متحيزة « 17 » . وقد كان اعتزازه بهم من أهم أسباب تشييد عاصمته سامرا . يضاف إلى ذلك موقف بعض القواد العرب منه عندما بويع بالخلافة وميلهم إلى مبايعة العباس بن المأمون ، مما جعله لا يطمئن إلى ولائهم . كما أن انصراف العرب عن الحياة العسكرية إلى النواحي الحضارية الأخرى ، لا سيما النواحي العلمية والاقتصادية نتيجة ارتفاع مستواهم الحضاري ، ساعده على اضعاف شأنهم في الجيش ، مما أتاح له ان يخرج كثيرا منهم ويسقط أسماؤهم من الديوان دون ان يلقى مقاومة تذكر . اما من بقي من قبائل اليمن وقيس ومضر في الجيش فقد اصطنعهم « 18 » وأبقى عليهم . ان هذه العوامل مجتمعة جعلت الخليفة المعتصم باللّه لا يأمن الجيش الذي وجده عند توليه الخلافة ، سواء لتغلب العنصر الفارسي فيه ، أو لعدم ولاء بعض قواده من العرب ، مما دفعه إلى الاعتماد على عنصر جديد يركن اليه تتوفر فيه الكفاية والولاء . ولذا فقد اعتبر غلمانه الأتراك أساس جيشه الجديد وأناط قياداته بمن توسم فيهم الجرأة والشجاعة من جهة والولاء من جهة أخرى ، من بين هؤلاء الغلمان . وبذا أصبح معظم القواد الكبار على عهده من الأتراك . 3 - كبار القواد الأتراك : اعتاد المعتصم باللّه تكريم قواده الأتراك عند عودتهم من الحروب منتصرين ، اعترافا بما قاموا به من خدمة الدولة وحماية

--> ( 17 ) مروج الذهب 4 / 54 . ( 18 ) مروج الذهب 4 / 53 .